أحزان و ماسي وادي ريغ

فاجعة الموت


حين كان يتوفى أحدهم في النزلة .... ان كان طفلا أو مولودا جديد فان أمره لا يشاع و لا نعلم حتى كيف غسل و دفن ... كان أمره يقضى باستعجال كبير رأفة بالوالدين و بالرفاق من الاطفال .... أما ان كان كبيرا فالامر يختلف فان الحزن يأخذ مأخذه و تقام الجنازة و العزاء بشكل مهيب و ممتد ... ذلك أن للمفقود أثره في يوميات محيطه ... فاجتماع الاسرة أو بالاحرى العائلة حول موقد الكانون يوميا و لساعات الليل الاولى يوميا من دون الميت صعب و شديد الوقع ....

كان حين يموت الميت ... "تهز النساوين العيطة" و لا يعطل الشارع و تجلب حسائر "السمار" من الجامع الاقرب و يرتفع عويل النساء و كانت بعض البيوتات تستأجر النائحات و الندابات و كان الميت تغسل و يكفن عادة بمسكنه .

حين ترفع الجنازة يشرع المشيعون في انشاد قصيدة البردة للبصيري و يردد رافعوا النعش "لا اله الا الله الملك الحق المبين محمد رسول الله الصادق الوعد الامين " و حين يكون الميت ذا شأن تتبع النسوة الجنازة الى مشارف القرية ... بينما يطلب من البنات أن يغطين رؤوسهم و من الصبية الوقوف على مشارف المقبرة ...

يزار الميت في يوم الغد من قبل أهله فينثرون على قبره الشعير أو القمح و يسقونه من ماء بئر المقبرة و يعلمون القبر بأناء أو خرقة أو لوح و يحظر على الزوار دوس القبور و من فعل ذلك عليه أن يعض اصبعه ثم يعفسه بقدمه .... كانت للمقبرة رهبة تبعث في النفوس سكينة .....


كان من العيب على الجيران أن يوقد موقد و أن يطبخ طبيخ في بيت العزاء و يظل أهل العزاء و من يحضر عزاؤهم يأكلون و يشربون مما يتصدق به و يتكرم به الجيران و الاهل لسبعة أيام ....

فاجعة الغمة

كانت الغمة حالة مرضية مبهمة هي بالتأكيد ناجمة عن ارتفاع ضغط , أو مرض فيروسي فتاك و كانت تحصل عادة للامهات و الشيوخ و بشكل فجائي و عادة ما تنتهي بوفاة المعني .. و كان علاجها بسيطا و بدائيا سواء بالدعاء بالمسجد أو بالحنة و البسباس أو شموشة كمون و تلطيس القطران على الشوارب و الجبهة ..

فاجعة البوزداغ و البوزركون

و هي أمراض كانت تفتك بالاطفال الصغار و الرضع بشكل رهيب .. فمن بين خمسة أطفال كانت الاسرة تفقد متوسط يتجاوز الثلاث.. و كان العلاج الذي يقدم للطفل هو دهنه بمزيج الحنة و البسباس و زيت الزيتون و البخور أو يذهب به الى الطالب "فولة" او النيبوعة ... ليقرأ عليه بعض السور و التعاويذ ...