احتفالية اللمة المليحة


منذ زمن اقترن شهر اكتوبر ببداية جني النخيل و انطلاق قوافل الحجيج من بلاد المغرب الاقصى و الاوسط و بلاد الجريد كما كان موعدا للقاء العائدين من البقاع المقدسة و الذين كانوا أمضوا سنة في طريق عودتهم و كان الاهالي و قبل أن يتولى أمرهم الولي الصالح سيدي محمد بن يحي يستقبلون جحافل الحجاج بالقول : حضر ركبان رجال الملاح و كان اسم رجال الملاح يطلق على الحجاج اعتبارا لقدسية من يتحمل عناء الحج و مخاطره و زاد ملاحة بغسل الذنوب .. و كان الاهالي يقيمون احتفالان احدهما بقدوم هؤلاء سالمين غانمين فتضرب الدفوف و سميت هذه "حضرة" نسبة لحضورهم و احتفالا اخر بما جلبه هؤلاء و عرضه على الاهالي بيعا و شراء و مقايضة و سميت "لمة المليحة" و تتزامن هذه اللمة التي حور اسمها مع الزمن الى "أمة مليحة" مع بداية الجني .. و مع قدوم ركب سيدي محمد بن يحي و استقراره بالمنطقة , أتخذت الحضرة شكلا أكثر نفعا و تنظيما بحيث أصبحت تظاهرة ذات أبعاد متعددة اجتماعية و اقتصادية و دينية .. و فصل أيضا في مدلول كلماتها : حضرة هي الطبل الذي يضرب للسلطان أو كل ذي شأن في المراسيم و خلال جولاته . الركبان أطلقت على الوفود القادمة الى المدينة و التي كانت تستضاف من قبل الاهالي أكلا و مبيتا أما الرجال الملاح فقد كانت تطلق على كل وافد الى المدينة كما كانت تطلق على الاولياء الصالحين الذين يفدون على المدينة من القصور و المدن القريبة ..